خليل الصفدي

160

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

مع كمال اهليّته ، قال الشيخ شمس الدين : وذهنه متوسط لا بأس به ، ثم ولى بلا طلب مشيخة التربة الصالحية بعد مجد الدين التونسي بحكم انه اقرأ من بدمشق في زمانه ، قلت : واشتهر عنه انه لا يأكل الّا اللحم مصلوقة والحلاوة السكرية لا غير ولم يأكل المشمش عمره ، ومن شعره في المشمش : قد كسر المشمش قلبي ولم * اكسر له منذ اتى قلبا لسعره الغالي وعسرى معا * واستحى ان القط الحبّا وكان يدخل الحمّام وعلى رأسه قبع لباد غليظ فإذا تغسّل رفعه وإذا بطّل قلب الماء اعاده فاورثه ذلك ضعفا في البصر ، وكان له قعدد في جلوسه ومشيته لا يتنخم ولا يبصق إذا كان جالسا للاقراء ، وتوفى رحمه اللّه تعالى خامس ذي الحجة سنة ثلث وأربعين وسبع مائة بدمشق ، وكان حسن البزّة والعمّة منوّر الشيبة طيّب النغمة جيّد الأداء ، انشدني شمس الدين محمد بن يوسف الخيّاط قال : انشدني من لفظه لنفسه : كلّما اخترت ان ترى يوسف الحس * ن فخذ في يمينك المرآة وانظرا في صفائها تبصرنه * واعذرا من لأجل ذا الحسن باتا لا يذوق الرقاد شوقا اليه * قلق القلب لا يطيق ثباتا وانشدني بالسند المذكور له في مليح دخل الحمّام مع عمّه فلما جعل السدر على وجهه قلب الماء عليه اسود كان هناك : وبروحى ظبي على وجهه السد * ر وقد اغمض الجفون لذلك قائلا عند ذاك حين اتاه * يسكب الماء عليه اسود حالك من ترى الذي يصبّ اعمّى * قلت بل ذا الذي يصبّ كخالك قلت : قد حقّق الشيخ بدر الدين رحمه اللّه ما قيل عن شعر النحاة من الثقالة